تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

101

مصباح الفقاهة

تعالى : أحل الله البيع ( 1 ) . ضرورة أن البيع وإن كان حقيقة في الصحيح الشرعي ، ولكن المراد من البيع الذي تعلق به الحل في الآية الكريمة إنما هو البيع الانشائي ، إذ الظاهر من احلال البيع إنما هو امضاؤه المولوي ، كما هو الظهور الابتدائي أيضا من أدلة سائر الأحكام ، ومن الواضح أنه لو كان المراد من البيع هو البيع الشرعي لكان ذلك الامضاء لغوا محضا وتحصيلا للحاصل ، لأنه لا معنى للقول بأن معنى الآية : أحل الله البيع الممضى ، إلا أن يلتزم بكون الآية ارشادا إلى البيع الصحيح . ولكن ذلك مخالف لظاهرها ، بل لا معنى لحملها على الارشاد ، إذ المفروض أن انكشاف صحة البيع ونفوذه عند الشارع إنما هو بهذه الآية ، ومن البين أن حملها على الارشاد يقتضي أن يكون امضاؤه بغيرها ، وهو خلف ظاهر . وقد اتضح لك مما ذكرناه جواز التمسك باطلاق قوله ( عليه السلام ) : والمسلمون عند شروطهم ( 2 ) على صحة البيع في الموارد المشكوكة ، مع القول بوضع ألفاظ العقود للصحيح ، بدعوى أن مقتضى الاسلام إنما هو وفاء المسلم بشرطه ، ومن البديهي أن الحديث بهذا المعنى امضاء تشريعي للشروط المتعارفة ، وحكم مولوي بلزوم العمل بها وانهائها واتمامها .

--> 1 - البقرة : 274 . 2 - الكافي 5 : 169 ، الفقيه 3 : 127 ، التهذيب 7 : 22 و 467 ، عنهم الوسائل 18 : 16 . دعائم الاسلام 2 : 44 ، عنه المستدرك 13 : 300 .